ارتفاع معدلات الامتثال، توسّع التحول الرقمي، والاستعداد لمرحلة تنظيمية جديدة تعزّز كفاءة بيئة الأعمال في الإمارات
أعلنت الهيئة الاتحادية للضرائب خلال ملتقاها السنوي الثالث للشركاء الاستراتيجيين لعام 2025، الذي عُقد في دبي، عن حصيلة واسعة من الإنجازات التنظيمية والتشغيلية، عكست تطور المنظومة الضريبية في دولة الإمارات وانتقالها إلى مستوى أكثر نضجًا من حيث التحول الرقمي، وكفاءة الامتثال، وتكامل الشراكات مع القطاعين الحكومي والخاص.
سعادة خالد علي البستاني، مدير عام الهيئة الاتحادية للضرائب، أكد أن عام 2025 شهد خطوات نوعية في تطوير الأنظمة والخدمات، مدفوعة برؤية حكومية تركز على تبسيط الإجراءات، ورفع كفاءة النماذج التشغيلية، وتقديم خدمات رقمية متقدمة تواكب تطلعات المتعاملين.
شراكات مؤسسية تدعم التطبيق والوعي
أوضح البستاني أن الهيئة عملت منذ انطلاقها على بناء شبكة شراكات فعّالة، أسهمت بشكل مباشر في التطبيق السليم للنظام الضريبي وتعزيز الوعي لدى قطاعات الأعمال. وقد تجاوز عدد مذكرات التفاهم الموقعة مع جهات حكومية وخاصة 55 مذكرة، شملت مجالات تبادل البيانات، والربط الإلكتروني، وآليات التدقيق، وبرامج التوعية، وتبادل الخبرات التشغيلية.
هذه الشراكات شكّلت عنصرًا أساسيًا في تحسين جودة الخدمات، وتسهيل الامتثال، ورفع جاهزية السوق للتعامل مع المتطلبات الضريبية المتنامية.
تصفير البيروقراطية والتحول الرقمي
ضمن مسار التطوير، اعتمدت الهيئة 100 عملية جديدة لتصفير البيروقراطية الرقمية عبر منصة «إمارات تاكس»، اكتمل تنفيذ معظمها، مع استكمال بقية العمليات المعتمدة. هذه الجهود توّجت بحصول الهيئة على جائزة تصفير البيروقراطية الحكومية في دورتها الأولى عن فئة «الأثر على قطاع الأعمال»، إلى جانب تحقيق دولة الإمارات المركز الأول عالميًا في مؤشرات الضرائب وقلة البيروقراطية ومكافحة التهرب الضريبي.
المنصة الرقمية «إمارات تاكس» أصبحت اليوم قناة تشغيلية أساسية، تستقبل آلاف الطلبات يوميًا وتُعالجها بكفاءة عالية، ما أسهم في تقليص الجهد الإداري على الشركات وتحسين تجربة الامتثال.
أرقام تعكس نضج الامتثال
خلال الملتقى، كشفت الهيئة عن تسجيل أكثر من 680 ألف جهة ضمن ضريبة الشركات، إلى جانب تجاوز عدد المسجلين في ضريبة القيمة المضافة 520 ألف مسجل. كما جرى التعامل مع مئات الآلاف من الإقرارات الضريبية والتصريحات السنوية ضمن الفترات القانونية المحددة.
الهيئة أرجعت هذا الارتفاع إلى تنامي الوعي الضريبي لدى قطاع الأعمال، وسهولة الإجراءات الرقمية، واستمرارية التواصل المباشر مع المكلفين عبر قنوات متعددة، ما رسّخ الامتثال بوصفه جزءًا طبيعيًا من إدارة الشركات.
خدمات مجتمعية وتطوير القدرات
على صعيد آخر، واصلت الهيئة تحسين خدمة رد ضريبة القيمة المضافة عن بناء مساكن المواطنين، حيث نُفذت أكثر من 44 ألف معاملة استرداد خلال الفترة الماضية. كما عززت الهيئة قدراتها المؤسسية عبر برامج تدريبية شاملة، بلغت نسبة مشاركة موظفيها فيها 100 في المئة خلال العام الماضي.
المرحلة المقبلة هي تنظيم أعمق وتكامل دولي
تستعد الهيئة للمرحلة التالية من التطوير، والتي تشمل:
- تطبيق آلية جديدة لاحتساب الضريبة الانتقائية على المشروبات المحلاة وفق نموذج يربط الضريبة بمحتوى السكر.
- تنفيذ مشروع الفوترة الإلكترونية بالتعاون مع وزارة المالية، بما يسهم في أتمتة الإقرارات وتيسير الإجراءات.
- الاستعداد لتطبيق الحد الأدنى للضريبة التكميلية، بما يتوافق مع قواعد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ضمن التزام الدولة بالمعايير الضريبية العالمية.
ماذا يعني ذلك لقطاع الأعمال؟
ما عُرض خلال الملتقى يعكس أن المنظومة الضريبية في الإمارات لم تعد في مرحلة التأسيس، بل دخلت طور التشغيل المستقر والتطوير المستمر. الامتثال بات أكثر وضوحًا، والإجراءات أكثر تنظيمًا، والمساحة متاحة للشركات لترتيب أوضاعها بثقة ضمن إطار رقمي متكامل.
في هذا المشهد، تعمل أبشر بيزنس على مساعدة الشركات ورواد الأعمال في فهم المتطلبات الضريبية، وتنظيم التسجيل والامتثال، وربط الجوانب الضريبية بخطط التشغيل والتوسع، بما يضمن وضوح المسار التنظيمي منذ الانطلاقة.
الخلاصة
تكريم الشركاء الاستراتيجيين لم يكن حدثًا بروتوكوليًا، بل رسالة واضحة عن نموذج عمل قائم على الشراكة، والرقمنة، والامتثال الواعي. المرحلة المقبلة تحمل أدوات تنظيمية أعمق، ما يجعل الجاهزية الضريبية عنصرًا أساسيًا في أي قرار استثماري داخل دولة الإمارات.


