اكتشف قوة المطاعم السحابية في الأسواق الخليجية بعد عام 2020

المطاعم السحابية

هل لاحظت التغير الساري في قطاع المطاعم والتغذية، والتطور المذهل في الأشهر الأخيرة؟ يشهد هذا القطاع تحولًا ثوريًا فيما يُعرف بالمطاعم السحابية، وبات هذا المصطلح يتردد كثيرًا، فلرُبما تكون قد سمعت عنه في حديثٍ عابر، أو في أثناء تصفحك لأخبار الأعمال.

وفي هذا المقال، سنلقي نظرة على كيفية عمل المطابخ السحابية، ونستعرض نماذجها المختلفة، وما الذي يجعلها خيارًا واعدًا في السوقين السعودي والإماراتي.

ما معنى المطاعم السحابية؟

المطاعم السحابية أو المطابخ السحابية أو الكلاود كيتشن أو القوست كيتشن (Ghost Kitchen) ببساطة هي مطابخ تركز فقط على تحضير الطعام للتوصيل، دون الحاجة إلى تقديم خدمة تقديم الطعام داخل المطعم أو استقبالك كعميل، فالمطعم قائم بالفعل، ولكنه غير مجهّز بصالة لاستقبال الزبائن، وكل شيء يُدار عبر التطبيقات، بدئًا من طلب الطعام وحتى توصيله إلى باب المنزل.

 

وقد يتسائل البعض ما الفرق بين المطاعم السحابية والمطاعم العادية، والإجابة بمنتهى البساطة هي خفض التكاليف، إضافة إلى تفضيل العديد من الأشخاص طلب الطعام وتوصيله إلى المنزل. وبفضل هذا النموذج، استغنى العديد من أصحاب المطاعم عن فكرة استئجار مكان مميز بارز في مول تجاري كبير يقع في موقع حيوي يعج بالأشخاص الذين يترردون عليه باستمرار.

 

وعليه، انخفضت تكاليف التشغيل بصورة كبيرة، مثل تجهيز المطعم بديكورات فاخرة، وتشغيل مكيفات الهواء في صالات الطعام، ناهيك عن عدد العمالة الكبير لخدمة الزبائن وتلبية احتياجاتهم دون الانتقاص من جودة خدمة المطعم. أما بخصوص العروض ومحتوى الوجبات، فتظهر في تطبيقات طلب الطعام سواء أكان تطبيق المطعم نفسه (العلامة التجارية)، أو تطبيقات طلب الطعام مثل طلبات وأوبر إيتس وغيرها.

 

وفي الواقع، من غير المعلوم متى بدأت فكرة المطاعم السحابية بالضبط، ولكن انتشر هذا المفهوم في آخر بضع سنوات، وتحديدًا في الدول العربية بعد جائحة كورونا عام 2020 كالمملكة العربية السعودية والإمارات.

اقرأ أيضاً عن فتح مطعم في السعودية

لماذا تزدهر المطابخ السحابية؟

يشهد سوق توصيل الطعام عبر الإنترنت نموًا كبيرًا بسبب زيادة الطلب على استخدام تطبيقات التوصيل على الهواتف المحمولة، والتغيّر الملحوظ في سلوك المستهلكين، إذ أصبح الكثيرون -وخاصة الجيل الجديد- يفضلون الاعتماد على هذه التطبيقات والدفع الرقمي عن طريق بوابات الدفع الإلكتروني أو الدفع عند استلام الطلب.

ومن المتوقع أن يصل حجم سوق توصيل الطعام عبر الإنترنت -بمختلف أشكال التوصيل- في الإمارات إلى 1.35 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2029، مع معدل نمو سنوي متوقع قدره 3.78% خلال الفترة ما بين 2024 و2029، وفقًا لموقع الإحصائيات الشهير Statista، بينما ينمو السوق بوتيرة أسرع في السعودية، إذ يُتوقع وصوله إلى 15.13 مليار دولار في 2029 بمعدّل نمو 5.2%.

مقال لا يفوتك: التجارة الإلكترونية في السعودية

نماذج العمل للمطاعم السحابية

تختلف نماذج العمل للمطاعم السحابية وفقًا للأهداف الاستثمارية والعمليات التشغيلية، وكل نموذج يوفر ميزات مختلفة تلائم احتياجات الأعمال بناءً على حجمها وطبيعة عملها والميزانية المتاحة. ونوضحها لك فيما يلي:

1. المطابخ السحابية المستقلة (Ghost Kitchens)

يعتمد هذا النموذج على مطبخ واحد يعمل على إعداد الطعام فقط للتوصيل دون استقبال أي عملاء في الموقع، فلا توجد مساحة لتناول الطعام، ويتم التركيز على تجهيز الطلبات بعد استقبال الطلبات من خلال التطبيقات.

ويناسب هذا النموذج الشركات الناشئة أو المطاعم التي ترغب في خفض تكاليف التشغيل، فلا حاجة إلى وجود موظفي خدمة الصالة أو استئجار مواقع مكلفة وتشطيبها بديكورات فاخرة.

اقرأ أيضاً عن فتح مطعم في دبي

2. المطابخ السحابية متعددة العلامات التجارية

في هذا النموذج، تُشغّل عدة علامات تجارية من نفس المطبخ دون الحاجة إلى استئجار العديد من المطابخ، فيمكن لشركة واحدة (الشركة الأم) إدارة العديد من العلامات التجارية التابعة لها من كلاود كيتشن واحد، ما يتيج لها استخدام الموارد بفعالية دون إهدار، مع إمكانية الوصول إلى شرائح متنوعة من العملاء.

3. المطابخ المشتركة

يوفر هذا النوع من المطاعم السحابية مساحة مشتركة لعدة مطاعم (علامات تجارية مختلفة)، وعادة ما تُستئجر هذه المساحات للمطاعم الناشئة الراغبة في توفير تكاليف إنشاء مطبخ خاص في بدايتها وخفض المصاريف التشغيلية.

4. المطابخ السحابية بنظام الامتياز (Franchise Cloud Kitchens)

يُتيح هذا النموذج للعلامات التجارية الشهيرة التوسع دون الحاجة إلى فتح فروع تقليدية، فيمكن للعلامة التجارية تشغيل مطبخ سحابي تحت نظام الامتياز أو ما يُعرف أيضًا في بعض الدول العربية بـ “التوكيل”، إذ يقوم المطبخ بإعداد الطعام وفقًا لمعايير الشركة الأم.

ويعد هذا النموذج خيارًا مثاليًا للعلامات التجارية التي ترغب في التوسع السريع بأقل التكاليف، خاصة في المدن أو المناطق التي يصعب إنشاء فروع تقليدية فيها.

تعرف على أهمية المطابخ السحابية في السعودية

5. المطابخ المدارة بواسطة منصات التوصيل (Aggregator-Managed Cloud Kitchens)

بدأت منصات التوصيل الكبرى مثل “طلبات” و”ديليفرو” و”أوبر إيتس” في توفير مطابخ سحابية تديرها هي نفسها، ومن ثم فلا حاجة إلى إدارة المطبخ أو التعامل مع اللوجستيات، إذ تتحمل المنصة كل شيء من استقبال الطلب ثم توصيله بعد انتهاء إعداد الوجبة.

ويساعد هذا النموذج من تقليل الأعباء التشغيلية على أصحاب المطاعم، والسماح لهم بالتركيز تحسين الجودة والتسويق.

6. المطابخ الهجينة (Hybrid Cloud Kitchens)

تجمع المطابخ الهجينة بين مزايا المطابخ السحابية والتجربة التقليدية، ففي هذا النموذج، يتم التركيز بصورة رئيسية على التوصيل، ولكن قد يتوفر خيار للزبائن لاستلام طلباتهم أو تناول الطعام في المطعم، ويُعد هذا النموذج مناسبًا للشركات التي ترغب في تقديم خدمة مرنة تجمع بين توصيل الطعام واستقبال العملاء.

كيف تبدأ الكلاود كيتشن؟

قبل إنشاء أي مشروع بما فيها المطاعم السحابية في السوق السعودي أو السوق الإماراتي، يجب إجراء الخطوات الآتية:

1. إجراء بحث السوق وتحديد الموقع

حدد الجمهور المستهدف ونوع الطعام الذي يلقى إقبالًا في المنطقة التي ترغب في العمل بها، واختر موقعًا مناسبًا في منطقة بها الكثير من الطلبات، حتى لو كنت لا تحتاج إلى مساحة كبيرة وموقع بارز.

2. اختيار النموذج المناسب

حدد أي نموذج من نماذج المطابخ السحابية يتناسب مع أهدافك الاستثمارية، أو طبيعة عمليات التشغيل في مطعمك.

3. تلبية اشتراطات المطاعم السحابية

مثل أي مشروع تجاري آخر، يجب إجراء الخطوات في المذكورة في كل مرحلة من المراحل الآتية:

  • المرحلة الأولى، وتتضمن الحصول على التراخيص اللازمة، مثل تسجيل العلامة التجارية وإصدار السجل التجاري في السعودية أو الإمارات، ثم الحصول على رخصة النشاط التجاري، وما إلى ذلك من مستندات أخرى.
  • المرحلة الثانية، وهي تهيئة المطعم للبدء النشاط، وتتضمن تجهيز المقر المناسب، وفتح الحساب البنكي، وتوفير العمالة، وتحديد أصناف الطعام الموجودة في القائمة.
  • المرحلة الثالثة، وهي مرحلة التشغيل والانطلاق، وتتضمن الحصول على التراخيص الحكومية مثل تراخيص فتح المطعم على مدار الساعة وتراخيص توفير العروض والتخفيضات (في السعودية)، وتوفير العمليات المحاسبية لتقديم إقرارات الضرائب في السعودية أو الإمارات.

4. الاستثمار في المعدات والتكنولوجيا

يعتمد نجاح المطابخ السحابية على الكفاءة في إعداد الطلبات وإدارتها، فننصحك بالحرص على تجهيز مطبخك بالمعدات المناسبة لطبيعة الطعام الذي تقدمه، ولا تنسَ الاستثمار في أنظمة إدارة الطلبات والتوصيل، مثل برامج POS وأنظمة إدارة المخزون ستساعد في تحسين العمليات وتقليل الأخطاء.

5. بناء شراكات مع منصات التوصيل

الاتفاق مع منصات التوصيل مثل “طلبات” أو “ديليفرو” أو “أوبر إيتس” يعد أمرًا ضروريًا لضمان وصول طعامك إلى العملاء في أسرع وقت، ويمكنك التعاقد مع أكثر من منصة (في بعض نماذج العمل) لزيادة الطلبات والأرباح.

6. بناء العلامة التجارية والتسويق

حتى مع عدم وجود موقع فعلي لزيارة العملاء، يبقى بناء هوية قوية لعلامتك التجارية أمرًا مهمًا، وننصحك باستثمار في التسويق الإلكتروني، سواء من خلال وسائل التواصل الاجتماعي أو الإعلانات المدفوعة، لضمان تواجدك الرقمي القوي وزيادة عدد الطلبات.

7. تشغيل العمليات وتوظيف الفريق المناسب

ابدأ بتوظيف فريق عمل يمتلك الخبرة في إعداد الطعام والتعامل مع الطلبات الكبيرة، ومن المهم أن يكون فريقك قادرًا على العمل تحت ضغط، إذ تعتمد المطابخ السحابية على السرعة مع الحفاظ على الجودة في التعامل مع عدد كبير من الطلبات اليومية.

8. التوسع والتطوير

ابدأ بمطبخ سحابي صغير وقائمة طعام مركزة، ثم اعمل على تطويره بناءً على تجربة العملاء وردود فعلهم. ومع الوقت، يمكنك التوسع بإضافة علامات تجارية جديدة أو تقديم قوائم طعام أكثر تنوعًا.

أهم مزايا المطابخ السحابية للمستثمرين ورواد الأعمال

توجد العديد من المميزات التي تجعل رجال الأعمال يفكرون في إنشاء المطاعم السحابية عن المطاعم التقليدية وتتمثل في:

  • تكاليف تشغيل منخفضة.
  • سهولة التوسع دون الحاجة إلى إعادة بناء أو تجهيز مطعم جديد بالكامل.
  • مرونة في إنشاء العلامات التجارية، فيمكن إطلاق علامات تجارية متعددة من نفس المطبخ.
  • الاستفادة من طلبات التوصيل المتزايدة مع ارتفاع الطلب على خدمات التوصيل.
  • القدرة على التجربة والتكيّف بسرعة، إذ تمنحك القدرة على تحليل البيانات وفهم احتياجات العملاء وتوفير ما يناسبهم.

التحديات والمخاطر في قطاع المطاعم السحابية

رغم المزايا الكبيرة التي تقدمها المطابخ السحابية، هناك بعض التحديات والمخاطر التي يجب مراعاتها قبل دخول هذا القطاع مثل:

  • الاعتماد الكامل على منصات التوصيل، وعليه لو حدثت أي مشكلة في هذه المنصات سواء أكانت مشكلات تقنية أو لوجيستية، فقد يؤثر ذلك مباشرة على قدرتك على تلبية طلبات العملاء، ما يعني أن استمرارية العمل قد تتعرض للخطر إذا لم تكن لديك بدائل أو خطط طوارئ.
  • المنافسة الشديدة، فالمطاعم السحابية شهدت نموًا سريعًا، وهذا يعني أن المنافسة في هذا المجال أصبحت شرسة مع تزايد أعداد المطابخ والخيارات المتاحة للمستهلكين.
  • إدارة المطبخ السحابي، فعلى الرغم من أنها قد تبدو أسهل من إدارة مطعم تقليدي، فإنها تتطلب خبرة كبيرة في التعامل مع العديد من الطلبات في نفس الوقت، وضمان الجودة، وإدارة عمليات التوصيل.
  • ضعف الرؤية للعلامة التجارية، نظرًا لأنك تعمل خلف الكواليس ولا تتفاعل بصورة مباشرة مع العملاء، فقد يصعب بناء علاقة قوية مع العملاء وضمان ولائهم لعلامتك التجارية.

دور شركة أبشر في دعم قطاع المطابخ السحابية

تعد شركة أبشر شركة استشارات أعمال رائدة لمساعدة رجال الأعمال والمستثمرين في تأسيس شركاتهم في السعودية أو الإمارات، وإجراء كافية خطوات التأسيس نيابة عنهم بما فيها الحصول على التراخيص اللازمة وإصدار السجل التجاري، وفتح الحساب البنك، إضافة إلى المساعدة في إعداد عقود الشراكة مع منصات التوصيل.

احجز استشارتك المجانية الآن واعرف المزيد من التفاصيل عما نقدمه لمساعدتك في تأسيس المطاعم السحابية.

اقرأ أيضًا: فتح شركة في السعودية

تواصل معنا الآن لحجز استشارة “أون لاين” مع أحد خبراء شركة أبشر بيزنس